عبد الله بن أحمد النسفي

91

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 78 إلى 80 ] فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 ) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 79 ) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) لأنه كان برضاهم ، وكان قدار أحمر أزرق قصيرا كما كان فرعون كذلك ، وقال عليه السّلام : ( يا علي أشقى الأولين عاقر ناقة صالح وأشقى الآخرين قاتلك ) « 1 » وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وتولّوا عنه واستكبروا ، وأمر ربّهم ، ما أمر به على لسان صالح عليه السّلام من قوله فذروها تأكل في أرض اللّه ، أو شأن ربّهم وهو دينه وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . 78 - فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ الصيحة التي زلزلت لها الأرض واضطربوا لها فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ في بلادهم أو مساكنهم جاثِمِينَ ميّتين قعودا ، يقال الناس جثّم : أي قعود لا حراك بهم ولا يتكلمون . 79 - فَتَوَلَّى عَنْهُمْ لما عقروا الناقة وَقالَ يا قَوْمِ عند فراقه إياهم لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ الآمرين بالهدى لاستحلاء الهوى ، والنصيحة منيحة تدرأ الفضيحة ، ولكنها « 2 » وخيمة تورّث السخيمة ، روي أنّ عقرهم الناقة كان يوم الأربعاء ، فقال صالح : تعيشون بعده ثلاثة أيام تصفرّ وجوهكم أول يوم وتحمّر في الثاني وتسودّ في الثالث ويصيبكم العذاب في الرابع وكان كذلك . وروي أنه خرج في مائة وعشرة من المسلمين وهو يبكي فلما علم أنهم هلكوا رجع بمن معه ، فسكنوا ديارهم . 80 - وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أي واذكر لوطا ، وإذ بدل منه أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ أتفعلون السيئة المتمادية في القبح ما سَبَقَكُمْ بِها ما عملها قبلكم ، والباء للتعدية ، ومنه قوله عليه السّلام : ( سبقك بها عكاشة ) « 3 » مِنْ أَحَدٍ من زائدة لتأكيد النفي وإفادة معنى الاستغراق مِنَ الْعالَمِينَ من للتبعيض ، وهذه جملة مستأنفة أنكر عليهم أولا بقوله أتأتون الفاحشة ، ثم وبخهم عليها فقال أنتم أول من عملها ، وقوله تعالى :

--> ( 1 ) رواه ابن إسحاق في المغازي والنسائي في الخصائص والحاكم والطبري ، والبيهقي في الدلائل . ( 2 ) ولكنها : أي الفضيحة . ( 3 ) متفق عليه من حديث ابن عباس في قصه .